ابن أبي الحديد
86
شرح نهج البلاغة
[ أقوال مأثورة في مدح الأناة وذم العجلة ] ومن أمثالهم : " يريك الهوينى والأمور تطير " ، يضرب لمن ظاهره الأناة وباطنه إبرام الأمور وتنفيذها والحاضرون لا يشعرون ، ويقولون لمن هو كذلك : ( وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب ) ( 1 ) . ووقع ذو الرياستين إلى عامل له : إن أسرع النار التهابا أسرعها خمودا ، فتأن في أمرك . ويقال : إن آدم عليه السلام أوصى ولده عند موته فقال : كل عمل تريدون أن تعملوه فتوقفوا فيه ساعة ، فإني لو توقفت لم يصبني ما أصابني . بعض الاعراب يوصى ولده : إياكم والعجلة ، فإن أبى كان يكنيها : أم الندم . وكان يقال : من ورد عجلا صدر خجلا . وقال ابن هانئ المغربي : وكل أناة في المواطن سؤدد * ولا كأناة من قدير محكم ( 2 ) ومن يتبين أن للصفح موضعا * من السيف يصفح عن كثير ويحلم وما الرأي إلا بعد طول تثبت * ولا الحزم إلا بعد طول تلوم ( 3 ) . وقوله عليه السلام " بطئ القيام ، سريع إذا قام " فيه شبه من قول الشنفري : مسبل في الحي أحوى رفل * وإذا يغزو فسمع أزل . ومن أمثالهم في مدح الأناة وذم العجلة : أخطأ مستعجل أو كاد ، وأصاب متثبت أو كاد .
--> ( 1 ) سورة النمل 88 ( 2 ) ديوانه . 67 ( 3 ) تلوم في الامرة : تمكث فيه وانتظر .